مؤسسة آل البيت ( ع )

250

مجلة تراثنا

لكنه تأويل فاسد لا تركن النفس إليه ولا تطاوعه . فإنا نعلم أمورا مباحة في الشرع المنيف ، كتقبيل الزوجة وملاعبتها ووطئها ، وغير ذلك من المباحات المقطوع بها ، لكن هل يستجيز ذو لب ودين أن يفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم شيئا من ذلك بإحدى أمهات المؤمنين بمنظر من الناس وبمجمع منهم ، وهو أشد حياءا من العذراء في خدرها صلوات الله تعالى وسلامه عليه وعلى آله معتذرا ببيان الجواز والرخصة ؟ ! كلا ورب الكعبة ، مع أن ذلك من المباحات بأصل الشرع ، فكيف إذا كان من المكروهات ؟ ! وما ذلك إلا لأنه من موجبات تنفر النفوس وأسباب الخسة ودناءة النفس ، وقد تقرر في محله وجوب تنزه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عما يوجب النقص في المروءة والشرف والدين . وديدن العقلاء في مثل هذه المقامات وأشباه تلك الأمور الاقتصار في بيان الجواز والرخصة على القول دون الفعل ، فهلا آثر صلى الله عليه وآله وسلم البيان قولا على ارتكاب البول من قيام بمحضر بعض أصحابه ؟ ! وليت شعري كيف يرتكب ذلك من أرسله الله تعالى إلى الناس كافة ليهديهم إلى سنن الهدى والرشاد ، ويردعهم عن الخسائس والمنفرات ؟ ! أم كيف يتبع في أفعاله ويصغى إلى أقواله بعد ما تنفر منه القلوب - والعياذ بالله تعالى - ؟ ! ولا ريب أن البول بمجمع من الناس ليس بأقل من سلس البول والريح وغيرهما - مما أوجبوا تنزه الأنبياء صلى الله عليهم وسلم عنه وخلوهم منه - إن لم يكن أعظم منهما ، مع أنهما أمران ليسا اختياريين بخلاف البول في الطرقات . وعلى تقدير تسليم هذا التأويل فإنه لا وجه لتخصيص بيان الجواز ببعض الصحابة - كما لا يخفى - . 6 - ومنها : ما اختاره ابن حبان وابن القيم في ( الهدي ) في سبب قيامه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو أنه في تلك الحالة لم يصل إلى بدنه شئ من